الاخبار العربية

13‏/06‏/2013

برقة في مواجهة بندات طرابلس

برقة في مواجهة بندات طرابلس

(( من بندة عاكف إلى بندة جبران ))


بقلم : أسامة الجارد


كثيرة هي الحملات في تاريخ ما يسمى" ليبيا "اليوم التي تأتي من جهة غرب ليبيا الموالية لأي نظام كان.. لبسط السيطرة على برقة المتمردة على مر التاريخ !! ..

و كلمة " بندا " هي كلمة ايطالية " Banda " و المقصود بها عصابة .. و لعل أشهر " الباندات " بندت " عاكف امسيك " و بندت " جبران " .. الأولى بندت عاكف جاءت إلى برقة مع الاحتلال الايطالي .. و لها تسميه في برقة آخرة باستثناء بندة عاكف ( عيت بوحبلة ) ..


فجميع أعضاء بندة عاكف أو عيت بوحبلة و هم من الليبيون و قدر عددهم فتلك الفترة بأربعة عشر ألف ليبي !!!؟ من منطقة غرب ليبيا ..

فعندما يئست ربما الحكومة الايطالية من السيطرة على إقليم برقة سلطت عليها هذه المجموعة لبسط السيطرة و كأن لسان حال الايطاليون يقول : " فخار أيكسر بعضه " ..


و من الطرائف التي تحكى عن كبار السن من مشائخ برقة ...الذين عاصروا تلك الحقبة المشينة عندما استعصى على بندة " عاكف " السيطرة خصوصا في المناطق الجبلية و كثيرة الغابات طلب أفراد البندة الايطاليين :


" .. لو كان اتنحوا الكراديم و الغثر نكمشوهم كمش .."


أي المعنى من كلامهم لو كان من الممكن تنحيت الجبال و الغابات نقبض على المجاهدين جميعا !!! ..



واليوم بعد الذكرى المئوية لدخول الايطاليين إلى ليبيا سنة 1911م دخلت بندة جبران إلى برقة سنة 2011م تقريبا بنفس الطريقة و تقريبا بنفس العدد من الليبيين الذي سبق مع عاكف امسيك غير أن بندة جبران مع التطور التكنولوجي جاءت في صور أخرى.. فبدل الجمال و الحمير التي امتطوها زمن عاكف جاءت الجديدة بدبابات و الصواريخ و المروحيات .. غير أن سكان برقة كان أكثر حكمة في هذه اليوم و أمام العالم أصبحوا يروجون أن أعضاء هذه البندة يوم 19 / 3 / 2011م هم من غير الليبيين بل من مرتزقة من كل حدبا و صوب ..فبئس القوم الظالمين



أنها القصة ذاتها !.. بكل آهاتها.. وعاهاتها.. إنها الحقارة بكل تجلياتها !!.. ومقتضياتها !!.. إنها الحكاية حيث تبدأ من البعيد البعيد ، في الزمن و اللازمن ، والمكان واللامكان حيث الغنى الفاحش والفقر المدقع !؟ ...هي بداية لحكاية قديمة حديثة ؟ ..تطل علينا في كل مرة بطلعتها البهية .. تذكرنا أنه في مجتمعنا يختلط الغث بالسمين!؟.. أنه من بينا يوجد مصاصي دماء !!؟.. بائعون للبشر .. آكلون ثمنه .. سعادتهم في احتقاره .. ثروتهم من معاناته ..مجدهم يقوم على تهميشه و إقصائه ، همهم أن يبقى الآخر عبدا تابعا ذليلا !!!!! تذكرنا في كل مرة أن مجتمعنا المثالي ما هو إلا فسيفساء من الظلم والقهر من شرقة الى غربة الى جنوبة .... تذكرنا أن التحايل والتلاعب فنون من أنبل فنون طرابلس الغرب في هذه الحياة.. حقا أن من بيننا متنكرون للمبادئ والقيم ، ماديون بامتياز ، يستغلون ضعفنا وفقرنا و مستوى تفكيرنا !!! ويستخدمون قوتهم ونفوذهم و دناستهم ! و نجاستهم ! و جبروتهم ! لاعادة مجدهم على انقاذنا !!

ليست هناك تعليقات:

القران الكريم

المتواجدين